المحقق البحراني
34
الحدائق الناضرة
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل باع دارا له من رجل ، وكان بينه وبين الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر ، فشرط أنك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك فأتاه بماله قال : له شرطه ، قال له أبو الجارود : فإن ذلك الرجل قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين قال : هو ماله ، وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أرأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار دار المشتري " . وما رواه في الكافي عن سعيد بن يسار ( 1 ) في الصحيح قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنا نخالط أناسا من أهل السواد وغيرهم ، فنبيعهم ونربح عليهم العشرة اثنا عشر والعشرة ثلاثة عشر ونؤخر ذلك فيما بيننا وبينهم السنة ونحوها ، ويكتب لنا الرجل على داره أو أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل الذي أخذ منا شراء ( وقد باع ) وقبض الثمن منه ، فنعده إن هو جاء بالمال إلى وقت بيننا وبينه أن نرد عليه الشراء ، فإن جاء الوقت ولم يأتنا بالدراهم فهو لنا . فما ترى في ذلك الشراء ؟ قال : أرى أنه لك إن لم يفعل ، وإن جاء بالمال للوقت فرد عليه " وما رواه الشيخ عن أبي الجارود ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قال : إن بعت رجلا على شرط فإن أتاك بما لك وإلا فالبيع لك " والبيع في الخبر بمعنى الشراء ، فإنه من الأضداد كما ذكره أهل اللغة . وتحقيق البحث في المقام بما يحصل به الإحاطة بأطراف الكلام وبيان ما يدخل فيه من الأحكام يقع في مواضع . الأول الأشهر الأظهر هو أنه متى كان الشرط سائغا في العقد ، وجب على المشروط عليه الوفاء به فإن امتنع كان للمشروط له اجباره عليه ، فإن لم يمكنه رفع أمره إلى الحاكم الشرعي فإن تعذر كان له خيار الفسخ ، وقيل متى امتنع كان للمشروط له اختيار الفسخ ، وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد تحقيق للمسألة في محله ( 3 )
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 172 الفقيه ج 3 ص 128 وفيه ( بأنه قد باعه ) . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 23 . ( 3 ) وهو في المسألة الأولى من المقام الثاني في أحكام الخبار .